الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
195
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
هؤلاء هو ما أشار إليه في حديث الصادق عليه السّلام من قوله عليه السّلام : والسابق يحوم حول ربّه عز وجل ، وذلك لأنه لا يكون في قلبه سواه ، فلا توجه منه إلى غيره تعالى ، وهذه نعمة ليست فوقها نعمة كما روى عن الصادق عليه السّلام : ما أنعم اللَّه على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع اللَّه غيره " . والغرض من بيان هذه الأحاديث الإشارة إلى حال الطائفة الثانية ، وأنهم كيف اهتدوا بالعقل المؤيد بالنور الذي هو الأئمة عليهم السّلام ومنه يعلم أن جميع الهدايات تكون منهم عليهم السّلام فالهدى الذي جاء به الرسول الذي هو الولاية كما تقدم هو هداهم ، ونورهم الذي به ينورون قلوب المؤمنين من شيعتهم ، وقد تقدم أن لهم الولاية التكوينية في التصرف في عالم الوجود بإذنه تعالى ، وأن أرواحهم هو حقيقة القرآن وحقيقة الأسماء الحسني ، وأنهم أقرب الخلق إليه تعالى ، فلا محالة لا تكون هداية بجميع مراتبها لأحد إلا وهي منهم عليهم السّلام . ثم إن لازم العرفان والمعرفة به تعالى هو المحبة والعشق إليه تعالى ، وهذه المحبة والعشق من فروعها وهما يحصلان من الفكر كما أشار إليه في حديث يونس بن ضبيان عن الصادق عليه السّلام بقوله عليه السّلام فيه : " وجعل شهوته ومحبته في خالقه " ، يشير إلى وصوله إلى مقام المحبة الحقيقية المختصة به تعالى فقط ، وقوله عليه السّلام : " وعاين ربّه في قلبه ، " يشير إلى المعرفة الحقيقية كما لا يخفى . وسيجئ لهذا الكلام مزيد توضيح قريبا إن شاء اللَّه تعالى . قوله عليه السّلام : وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديّون أقول : الكلام هنا يقع في مقامين : الأول : في بيان الشهادة بولايتهم وإمامتهم . والثاني : في بيان كونهم عليهم السّلام راشدين مهديين . المقام الأوّل : وأما الكلام في كونهم أئمة فقد تقدم ، إلا أن الكلام هنا في مقام الشهادة لهم بذلك فنقول :